السيد الخميني

29

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

شائعاً بين جميع الطوائف ، ظاهراً لديهم ، وفي مثله لا ينقدح في أذهانهم إلّاما هو الشائع بينهم ، وهو المناط في الاستظهار ، وظهور الأمر في الوجوب الشرعي ليس - كسائر الظهورات - مستنداً إلى دلالة لفظية ، بل هو كظهور الحال والمقام . ومع كون وجوبه ولزومه العقلائي مرتكزاً في الأذهان ، لا يحمل الكلام إلّا على ما هو المرتكز ، كا لأمر بالعمل بخبر الثقة ، أو الظهور اللفظي ، أو غيرهما ممّا هو معهود عند العرف . فالآية الكريمة تدلّ على لزوم العمل بالعقود ، ولازم ذلك بحسب الفهم العرفي أنّ العقود لازمة ؛ ضرورة أنّ اللزوم لازم عرفي لوجوب العمل ، وكونه ملزماً به ، ولو قيل : « إنّك ملزم بالعمل بعقد كذا ، ولكن زمامه بيدك فسخاً وإبقاءً » عدّ ذلك عند العرف تناقضاً . فالقول : بأنّ وجوب الوفاء ، لا ينافي جواز العقد أو خياريته « 1 » ، ساقط جدّاً ؛ لعدم جواز الاتّكال في هذا المجال على التخريصات العقلية ، بل المناط هو فهم العرف واستظهارهم . كالقول : بأنّ وجوب الوفاء ، لازمه وجوب إبقاء العقد تكليفاً ، فهو دالّ على جوازه ؛ لاعتبار القدرة في متعلّق التكليف « 2 » ؛ ضرورة أنّ ذلك بعيد عن الأذهان جدّاً ، بل لازمه إقدار المكلّف على المخالفة ، ثمّ الأمر بالوفاء . وبعبارة أخرى : ردع العقلاء عن البناء على لزوم العقد ، ثمّ الأمر بعدم الفسخ ،

--> ( 1 ) - مختلف الشيعة 6 : 219 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 18 ؛ الإجارة ، المحقّق الرشتي : 9 / السطر 15 . ( 2 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 26 .